ابن بسام

279

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يا روضة طالما أجنت لواحظنا * وردا جلاه [ 1 ] الصّبا غضا ونسرينا ويا حياة تملينا بزهرتها * منى ضروبا ولذات أفانينا يا جنّة الخلد أبدلنا بسلسلها * والكوثر العذب زقوما وغسلينا كأنّنا لم نبت والوصل ثالثنا * والسعد غد غضّ من أجفان واشينا سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا * حتى يكاد لسان الصبح يفشينا إنّا قرأنا الأسى عند النّوى سورا * مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا أمّا هواك فلم نعدل بمنهله * شربا وإن كان يروينا فيظمينا لم نجف أفق جمال أنت كوكبه * سالين عنه ولم نهجره قالينا ولا اختيارا تجنبناه [ 2 ] عن كثب * لكن عدتنا على كره عوادينا نأسى عليك وقد حثّت مشعشعة * فينا الشمول وغنّانا مغنّينا لا أكؤس الرّاح تبدي من شمائلنا * سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا دومي على الوصل - ما دمنا - محافظة * فالحرّ من دان إنصافا كما دينا فما استعدنا خليلا عنك يصرفنا * ولا استفدنا [ 3 ] حبيبا عنك يسلينا [ ولو صبا نحونا من علو مطلعه * بدر الدجى لم يكن - حاشاك - يسبينا ] أبلي [ 4 ] وفاء وإن لم تبذلي صلة * فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا وفي الجواب متاع إن شفعت به * بيض الأيادي التي ما زلت تولينا [ عليك مني سلام اللّه ما بقيت * صبابة بك نخفيها فتخفينا ] وهذه القصيدة بجملتها فريدة ، وقد عارضه فيها جماعة قصّروا عنه ، منهم أبو بكر ابن الملح ، فإنه نازعه فيها الراية ، فقصر عن الغاية ، حيث يقول من قصيدة أوّلها [ 5 ] : هل يسمع الربع شكوانا فيشكينا * أو يرجع القول مغناه فيغنينا ثم استمرّ في غزلها واسحنفر فقال :

--> [ 1 ] ط : جناه . [ 2 ] ب س : تجنبناك . [ 3 ] الديوان : ولا استفدنا . . . ولا اتخذنا . [ 4 ] الديوان : أولى ( تصحيحا عن القلائد والمغرب ) وفي أصول الدين : أبلي ) . [ 5 ] ط : ابن الملح فمن قوله ؛ ولابن الملح ترجمة في القسم الثاني : 452 - 473 .